العلامة المجلسي

275

بحار الأنوار

فلان ] وذلك لا يليق إلا بالاخبار والتلاوة ، ولا يمتنع أن يكون الذي كانوا يخبرون به عن سليمان ما يتلى ويقرأ فيجتمع فيه كل الأوصاف . المسألة الثالثة : اختلفوا في الشياطين ، فقيل : المراد شياطين الجن ، وهو قول الأكثرين ، وقيل : شياطين الانس ، وهو قول المتكلمين من المعتزلة ، وقيل : شياطين الإنس والجن معا ، أما الذين حملوا على شياطين الجن فقالوا : إن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة ، وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس ، وفشا ذلك في زمان سليمان حتى قالوا : إن الجن تعلم الغيب ، فكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم له ملكه إلا بهذا العلم ، وبه سخر الجن والإنس والريح التي تجري بأمره ، وأما الذين حملوه على شياطين الانس فقالوا : روي في الخبر أن سليمان كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصه الله بها تحت سرير ملكه حرصا على أنه إن هلك الظاهر منها بقي ذلك المدفون ، فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من المنافقين إلى أن كتبوا في خلال ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من بعض الوجوه ، ثم بعد موته واطلاع الناس على تلك الكتب أوهموا الناس أنه من عمل سليمان ، وأنه ما وصل إلى ما وصل إليه إلا بسبب هذه الأشياء ، فهذا معنى " ما تتلوا الشياطين " واحتج القائلون بهذا الوجه على فساد القول الأول بأن شياطين الجن لو قدروا على تغيير كتب الأنبياء وشرائعهم بحيث يبقى ذلك التحريف مخفيا ( 1 ) فيما بين الناس لارتفع الوثوق عن جميع الشرائع ، وذلك يفضي إلى الطعن في كل الأديان . فإن قيل : إذا جوزتم ذلك على شياطين الانس فلم لا يجوز مثله من شياطين الجن قلنا الفرق أن الذي يفتعله الانسان لابد وأن يظهر من بعض الوجوه ، أما لو جوزنا هذا الافتعال من الجن وهو أن يزيد في كتب سليمان بخط مثل خط سليمان فإنه لا يظهر ذلك ويبقى مخفيا فيفضي إلى الطعن في جميع الأديان . المسألة الرابعة : أما قوله " على ملك سليمان " فقيل : في ملك سليمان ، عن

--> ( 1 ) في المصدر : محققا .